الشيخ السبحاني

209

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل

( صلّى اللّه عليه وآله ) . قال علي ( عليه السّلام ) : « كنّا في جنازة في بقيع الغرقد ، فأتانا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) ، فقعد وقعدنا حوله ، ومعه مخصرة . فنكس وجعل ينكت بمخصرته . ثم قال : ما منكم من أحد إلّا وقد كتب مقعده من النّار ومقعده من الجنة . قالوا : يا رسول اللّه ، أفلا نتكل على كتابنا ؟ فقال : اعملوا . فكل ميسّر لما خلق له . أمّا من كان من أهل السعادة فسيصير لعمل أهل السعادة . وأمّا من كان من أهل الشقاء ، فسيصير لعمل أهل الشقاء . ثم قرأ : فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى الآية » أخرجه البخاري ومسلم . وفي رواية الترمذي قال : « كنّا في جنازة في بقيع الغرقد . فأتى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) فقعد وقعدنا حوله ومعه مخصرة ، فجعل ينكت بها ، ثم قال ما منكم من أحد ، أو من نفس منفوسة ، إلّا وقد كتب اللّه مكانها من الجنة والنار ، وإلّا قد كتبت شقية أو سعيدة ، فقال رجل يا رسول اللّه ، أفلا نمكث على كتابنا وندع العمل ؟ فمن كان منا من أهل السعادة ، ليكونن إلى أهل السعادة ، ومن كان منا من أهل الشقاوة ، ليكونن إلى أهل الشقاوة ؟ . فقال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) : بل اعملوا ، فكل ميسّر . فأمّا أهل السعادة ، فييسّرون لعمل أهل السعادة وأمّا أهل الشقاوة فييسّرون لعمل أهل الشقاوة ، ثم قرأ : فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى * وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى « 1 » . فلو كان كل إنسان ميسرا لخصوص ما خلق له ، كما هو ظاهر الرواية ، بمعنى أنّ أهل السعادة ميسرون للسعادة وأهل الشقاء ميسرون للشقاء بحيث لا يقدر كل صنف على الالتحاق بالصنف الآخر ، فلما ذا قرأ

--> ( 1 ) جامع الأصول ، ج 10 ، الحديث 7557 ، ص 515 - 516 .